الشيخ الجواهري
372
جواهر الكلام
فتندفع التقية بذلك مع عدم التصريح بالاعتبار ، وكون المحكي عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم عدم اعتبار ذلك بل قيل إنه المشهور بينهم فتوى ورواية لا ينافي وجودها من غيرهم ، كأبي ثور وأبي يوسف اللذين هما في زمن الصادق ( عليه السلام ) وغيرهما ، بل حكاه المرتضى عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وقال : إنه لا مخالف لهم ، بل الظاهر أن استفاضة النصوص بعدم العمل هنا بالشك والظن وأن شهر رمضان فريضة من فرائض الله لا يؤدي بهما تعريضا في الرد عليهم وأن المشهور بين رواتهم ومحدثيهم ذلك . وأما صحيح محمد بن قيس فقد يقال بدلالته على المطلوب باعتبار كون المراد من الوسط فيه ارتفاع النهار ، وتخصيص ذلك لكونه المظنة في ابتداء رؤية الهلال نهارا بخلاف أول طلوع الشمس أو قبلها ، لا أقل من الاحتمال الذي يبطل به الاستدلال ، ودعوى كون المراد من الوسط ما بعد الزوال فيدل بالمفهوم على خلاف المطلوب لا شاهد لها ، بل لعل اشتراط الوسط فيما بين قبل الزوال وبعده ينافيها ، وتكلف تخصيص خصوص الأخير منها لاقتضاء إلغاء المفهوم في الوسط على تقدير دخول جزء مما قبل الزوال لا داعي له ، مع احتمال كون الفائدة في الاقتصار كون ذلك ابتداء مظنة الرؤية نهارا كما أومأنا إليه ، فتأمل جيدا ، ولعله لذلك ونحوه جعله بعضهم دليلا للمشهور ، وكذا موثق إسحاق أيضا بناء على كون المراد من الوسط فيه ما عرفت ، فيكون المراد الأمر باتمام صومه على أنه من شعبان كما فهمه الراوي حيث قال ( عليه السلام ) يعني أتم صومك إلى الليل على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان ، لا أن المراد منه ما قبل الزوال ، لحمل الأمر فيه بالاتمام على الوجوب ، ولا يكون ذلك إلا للحكم بكونه لليلة الماضية للرؤية قبل الزوال ، إذ هو كما ترى ، ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال .